حاول أن تجد مدوّنة عربية شهيرة من عام 2008، وغالبًا ستصطدم برابط معطّل. تُغلق منصات الاستضافة، وتنتهي صلاحية النطاقات، وتذهب معها يوميات ونقاشات وشهادات حيّة من عقد مفصلي.
اختفاء صامت
على خلاف الصحف التي جمعتها المكتبات تلقائيًا، لا يوجد حارس تلقائي للكتابة المولودة رقميًا. تلتقط أرشيفات الويب العالمية جزءًا منها، لكن زواحفها تفضّل المواقع الإنجليزية وذات الزيارات العالية. المحتوى العربي ممثَّل تمثيلًا ناقصًا، والمحتوى العامي أكثر نقصًا.
والنتيجة سجلّ مشوّه؛ فقد يجد مؤرخو المستقبل البيانات الرسمية محفوظة كاملة، بينما تلاشت الأصوات التي جادلتها.
الأرشيف ليس مرآة للماضي، بل مجموعة من القرارات حول أيّ ماضٍ يحقّ له أن يُتذكَّر.
من يقرّر؟
عادةً ما تتخذ فرقٌ صغيرة بعيدة عن المجتمعات المعنية قراراتِ الأرشفة: ماذا نجمع، وكم مرة، وماذا نحذف. ليست هذه مؤامرة، بل مشكلة موارد. لكن الأثر واحد.
نحو أرشيفات مجتمعية
- تمويل المؤسسات الإقليمية لإدارة مجموعاتها الخاصة من الويب.
- دعوة المجتمعات إلى ترشيح ما يهمّها، لا ما هو رائج فحسب.
- التعامل مع البيانات الوصفية بالعربية، بما فيها اللهجة وطريقة الكتابة، بوصفها أولوية.
علّمنا عملنا في رقمنة صحافة بلاد الشام أن الحفظ ليس محايدًا أبدًا. والأمر نفسه ينطبق على الإنترنت. وكلما أسرعنا في الاعتراف بذلك، كان السجلّ الذي نتركه خلفنا أفضل.
