انتقل إلى المحتوى
أحمد
كل المقالات
الذكاء الاصطناعي واللغة

لماذا ما زالت اللهجات العربية تُربك معظم نماذج الذكاء الاصطناعي؟

يتحدث العربية أكثر من 400 مليون إنسان، لكن العربية التي تتعلمها معظم أنظمة الذكاء الاصطناعي لغةٌ لا يكاد أحد يتحدثها في بيته. ولهذه الفجوة عواقب.

أحمد أبو حسن

قراءة في 9 دقائق

نُشر أولًا في Meridian Magazine

اسأل روبوت محادثة شهيرًا سؤالًا باللهجة المصرية، وغالبًا سيجيبك — لكن بالعربية الفصحى المعاصرة، لغة نشرات الأخبار والخطابات الرسمية. لقد فهمك إلى حدّ ما، لكنه لم يحدّثك بلغتك. في الاستخدام اليومي قد تبدو هذه مجرد طرافة، أما في المعلومات الصحية أو الاستشارات القانونية أو الإشراف على المحتوى فهي مشكلة حقيقية.

لغة بمستويين

يسمّي اللسانيون هذه الظاهرة «الازدواجية اللغوية»: فصحى مكتوبة رسمية تعيش جنبًا إلى جنب مع لهجات محكية تختلف في المفردات والنحو والنطق. يستطيع المغربي والعراقي قراءة الصحيفة نفسها، لكن حديثهما اليومي قد يتباعد كما تتباعد الإسبانية عن الإيطالية.

لعقود، لم يكن هذا الانقسام يعني الكثير للحواسيب، لأن الويب المكتوب كان في معظمه رسميًا. ثم غيّرت وسائل التواصل الاجتماعي المعادلة؛ فمعظم النصوص العربية المنتَجة يوميًا اليوم مكتوبة باللهجات، ممزوجة غالبًا بالإنجليزية أو الفرنسية، وكثيرًا ما تُكتب بحروف لاتينية.

مشكلة البيانات

تتعلم النماذج اللغوية مما تقرؤه. وأكبر مجموعات البيانات العربية تهيمن عليها المواقع الإخبارية وويكيبيديا والنصوص الدينية، وكلها مكتوبة بالفصحى. تظهر اللهجات، لكن بشكل ضئيل، وبعضها يكاد يغيب تمامًا. في دراستنا الأخيرة، تأخّرت دقة النماذج في اللهجات المغاربية عن الفصحى بما يصل إلى 24 نقطة.

حين لا يفهم النظام إلا اللغة الرسمية، ينتهي به الأمر إلى إساءة فهم من هم في أمسّ الحاجة إلى أن يُسمعوا.

  • أنظمة الإشراف على المحتوى تحذف المنشورات العامية البريئة أكثر مما تحذف ما يماثلها بالإنجليزية.
  • المساعدات الصوتية تُخفق أكثر مع كبار السن وسكان الأرياف.
  • المعلومات المضلّلة المكتوبة باللهجة تفلت من أدوات الكشف المدرّبة على النصوص الرسمية.

ما الذي يساعد فعلًا؟

الحل ليس نموذجًا واحدًا أكبر، بل بيانات أفضل وأكثر عدلًا: تُجمع بموافقة أصحابها، ومتوازنة بين المناطق، وموثّقة بما يكفي ليتمكن الآخرون من تدقيقها. ويعني ذلك أيضًا تقييم الأنظمة على العربية التي يستخدمها الناس فعلًا، لا على اختبارات تشبه الامتحانات المدرسية.

لا شيء من هذا غريب. إنها العناية نفسها التي نتوقعها من أي منتج يخدم مئات الملايين. والسؤال هو: هل ستعامل الشركات التي تبني هذه الأدوات الناطقين بالعربية بوصفهم جمهورًا أساسيًا، أم حالةً هامشية؟

شارك